حياة الدّنيا هي الأمتحان

Written on 5:16 PM by Faiz Husaini

الحمد للّه الّذي خلق السموات والأرض ثمّ جعل الشّمس والقمر. وهوالّذي خلق النّاس من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالا كثيرا ونساء. اللهمّ صلّ علي سيّد نا محمّد و علي أله وأصحا به أجمعين.

حياة الّدنيا ليست نهاية الرّحلة، ولكن مستمرّة بالحياة الأخري بعدها. ونحن نعيش في هذه الدّنيا مؤقّتا ولا نستطيع أن نعيش طول الزّمان، لأنّ الموت سيأتي دائما لكلّ نفس، قوله تعالي " كلّ نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشرّ والخير فتنة وألينا ترجعون.

لا بدّ أن نعلم أنّ الحياة الدّنيا هبة عظيمة ألّتي رزقنا لنستعدّ الحياة الخالدة في الأخرة. لا يمكن أن نستقلّ بأنواع الأمتحانات في الحياة الدّنيا، لأنّ الدّنيا محلّ الأ متحانات والأخرة محلّ نتيجتها. الله سبحانه وتعالي سيبتلي النّاس دائما كما قال عزّوجلّ : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( البقرة، 155). وقد ذكر الطّبري في كتابه :

قال أبو جعفر: وهذا إخبار من الله تعالى ذكره أتباعَ رَسوله صلى الله عليه وسلم، أنه مبتليهم وممتحنهم بشدائد من الأمور، ليعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، كما ابتلاهم فامتحنهم بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وكما امتحن أصفياءَه قَبلهم. ووَعدهم ذلك في آية أخرى فقال لهم:( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) [سورة البقرة: 214]، وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن عباس وغيرُه يقول.

2325- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع"، ونحو هذا، قال: أخبر الله المؤمنين أن الدنيا دارُ بلاء، وأنه مبتليهم فيها، وأمرَهم بالصبر وبَشّرهم فقال:"وبشر الصابرين"، ثم أخبرهم أنه فعل هكذا بأنبيائه وصَفوته، لتطيب أنفسهم فقال:( مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا ) .


وقوله تعالي أيضا ونبلوكم بالشرّ والخير فتنة وألينا ترجعون. قد بيّنت هذه الأية أنّ الله أبتلي النّاس بالشرّ والخير، كلاهما فتنة أي أمتحان لهم. فقد أبتلي الله الأغنياء بوجود صفة البخل، وأبتلي الأمراء بوجود صفة التكبّر وعدم الظلم، وأبتلي الفقرأ بوجود صفة الكفر وغيرها من أنواع البلاء.


وقد أكّد الله تعالي "أحسب النّاس أن يتركوا أن يقولوا أمنّا وهم لا يفتنون، النّمل 2. و يمكن أن نستفدّ من هذه الأ ية " أنّ الأمتحان أمر سيأتي دائما لكلّ النّاس حتّي يعلم الصّادقون والكاذبون، ومن المعلوم أنّ الأيمان لا يكفي فقط ولكن لا بدّ بالقلب و عمل بالأ ركان. ولذلك يجب علينا أن نتزوّد ألي الأخرة بالتّقوي وهو خير الزّد. والله أعلم

If you enjoyed this post Subscribe to our feed

No Comment

Post a Comment