هل القرءان هدي؟

Written on 4:07 PM by Faiz Husaini


القرءان هوكلام الله المنزلّ علي نبيّه محمّد صلّي الله عليه وسلّم المعجز المتعبّد بتلاوته. و القرءان هو أخر الكتب التي أنزل الله الي رسله، كما عرفنا أنّ الكتب التي أنزلت ألي رسله وهي الزبور والتوراة والأنجيل. القرءان هو أهمّ مصادر الأسلام، و الأسلام دين الحقّ.

اشتمل القرءان بالعلوم الكثيرة، وقد بيّن القرءان العقيدة والشّريعة والقصص أوالتّاريخ وغيرها من العلوم. أنزل القرءان مرّة واحدة من لوح المحفوظ الي سماء الدّنيا، ثمّ أنزل من السماء الدّ نيا الي الأرض تنجيما حوالي 23 سنة. أنّ القرءا أنزل هداية للنّاس، قال الله تعالي : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا، الأسراء 9. قد فسّر الحافظ أبن كثير في كتابه التفسير أبن كثير "يمدح تعالى كتابه العزيز الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهو القرآن، بأنه يهدي لأقوم الطرق، وأوضح السبل { وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ } به { الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ } على مقتضاه { أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا } أي: يوم القيا مة.

أذا نستفيد من هذه الأية فيمكن أن نقول أنّ القرءان يهدي للنّاس احسن الطّرق, وفي تلك الأية الكريمة تستعمل بالفعل المضارع، ومن ناحية البلاغة هذا يدلّ علي أنّ القرءان يهدي أستمرارا ألي صراط المستقيم، لأنّ الفعل المضارع دلالة علي أستمرار شيء.

وقد قال الله أيضا في نداية سورة البقرة " ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ، البقرة 2.
وقد فسّر الأمام القرطبي في كتابه": قوله تعالى : { فيه هدى للمتقين } فيه ست مسائل :
الأولى : قوله تعالى : { فيه } الهاء في فيه في موضع خفض بفي وفيه خمسة أوجه أجودها : فيه هدى ويليه فيه هدى ( بضم الهاء بغير واو ) وهي قراءة الزهري وسلام أبي المنذر ويليه فيهي هدى ( بإثبات الياء ) وهي قراءة ابن كثير ويجوز فيهو هدى ( بالواو ) ويجوز فيه هدى ( مدغما ) وارتفع هدى على الابتداء والخبر فيه والهدى في كلام العرب معناه الرشد والبيان أي فيه كشف لأهل المعرفة ورشد وزيادة بيان وهدى

الثانية الهدى هديان : هدى دلالة وهو الذي تقدر عليه الرسل وأتباعهم قال الله تعالى : { ولكل قوم هاد } وقال : { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } فأثبت لهم الهدى الذي معناه الدلالة والدعوة والتنبيه وتفرد هو سبحانه بالهدى الذي معناه التأييد والتوفيق فقال لنبيه صلى الله عليه و سلم : { إنك لا تهدي من أحببت } فالهدى على هذا يجيء بمعنى خلق الإيمان في القلب ومنه قوله تعالى : { أولئك على هدى من ربهم } وقوله : { ويهدي من يشاء } والهدى : الاهتداء ومعناه راجع الى معنى الإرشاد كيفما تصرفت قال أبو المعالي : وقد ترد الهداية والمراد بها إرشاد المؤمنين الى مسالك الجنان والطرق المفضية إليها من ذلك قوله تعالى في صفة المجاهدين : { فلن يضل أعمالهم * سيهديهم } ومنه قوله تعالى : { فاهدوهم إلى صراط الجحيم } معناه فاسلكوهم إليها

الثالثة الهدى لفظ مؤنث قال الفراء : بعض بني أسد تؤنث الهدى فتقول : هذه هدى حسنة وقال اللحياني : هو مذكر ولم يعرب لأنه مقصور والألف لا تتحرك ويتعدى بحرف وبغير حرف وقد مضى في الفاتحة تقول : هديته الطريق وإلى الطريق والدار وإلى الدار أي عرفته الأولى لغة أهل الحجاز والثانية حكاها الأخفش وفي التنزيل : { اهدنا الصراط المستقيم } و { الحمد لله الذي هدانا لهذا } وقيل : إن الهدى اسم من أسماء النهار لأن الناس يهتدون فيه لمعايشهم وجميع مآربهم ومنه قول ابن مقبل :
( حتى استبنت الهدى والبيد هاجمة ... يخشعن في الال غلفا أو يصلينا )
الرابعة : قوله تعالى : { للمتقين } خص الله تعالى المتقين وإن كان هدى للخلق أجمعين تشريفا لهم لأنهم آمنوا وصدقوا بما فيه.
والله أعلم

If you enjoyed this post Subscribe to our feed

No Comment

Post a Comment